الجاحظ

29

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية )

4 - مقدمة رسالة الحكمين وتصويب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في حكمه . موضوع الرسالة سياسي ، وهو الخلاف الذي نشب بين الإمام علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان حول الخلافة بعد مقتل عثمان بن عفان الخليفة الثالث ، والذي بلغ ذروته في معركة صفين وما آلت اليه من التحكيم الفاشل . ويسارع الجاحظ إلى التأكيد على أنه لا يريد ان يبخس معاوية خصاله من العقل والحلم والدهاء والفهم والجزم والبيان وكتابة الوحي وتولية عمر إياه أرباع الشام وتثبيت عثمان ذلك له وتزكيته في حسن تدبيره الأمور . ولكن هذه الخصال لا تكفي لاستحقاق الإمامة . فالامامة لا تستوجب الا بالتقدم في الفضل والسوابق ، على أن يكون ذلك الفضل ظاهرا ومشهورا عند الناس ، أو بالشورى ، أو بالميراث ، أو بالوصية ، أو باجتماع القرابة وحرمة العترة بالإضافة إلى الخصال الكريمة . هذه الوجوه الخمسة لإقامة الامام عددها الجاحظ لأنها تمثل آراء أهم الفرق في عصره . فالمعتزلة قالوا بالوجه الأول وقد عرضه الجاحظ في رسالة العثمانية ، والعباسيون قالوا بالوجه الثالث وقد بسطه الجاحظ في رسالة العباسية ، والشيعة الإمامية قالوا بالوجه الرابع ، والزيدية قالوا بالوجه الخامس . اما الوجه الثاني أو الشورى فقد نادى به أهل السنة والجماعة .